أحمد بن محمد المقري التلمساني

133

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

رجع إلى أخبار النساء . [ ولادة بنت المستكفي ] ومن أشهر هنّ بالأندلس ولّادة « 1 » بنت المستكفي بالله محمد بن عبد الرحمن بن عبيد اللّه بن الناصر لدين اللّه ، وكانت واحدة زمانها ، المشار إليها في أوانها حسنة المحاضرة ، مشكورة المذاكرة ، كتبت بالذهب على الطراز الأيمن « 2 » : [ الوافر ] أنا واللّه أصلح للمعالي * وأمشي مشيتي وأتيه تيها وكتبت على الطراز الأيسر : وأمكن عاشقي من صحن خدّي * وأعطي قبلتي من يشتهيها وكانت مع ذلك مشهورة بالصيانة والعفاف ، وفيها خلع ابن زيدون عذاره ، وقال فيها القصائد الطنانة والمقطعات ، وكانت لها جارية سوداء بديعة المعنى ، فظهر لولّادة أنّ ابن زيدون مال إليها ، فكتبت إليه : [ الكامل ] لو كنت تنصف في الهوى ما بيننا * لم تهو جاريتي ولم تتخيّر وتركت غصنا مثمرا بجماله * وجنحت للغصن الذي لم يثمر ولقد علمت بأنني بدر السما * لكن ولعت ، لشقوتي ، بالمشتري ولقّبت ابن زيدون بالمسدس ، وفيه تقول : [ الوافر ] ولقّبت المسدّس وهو نعت * تفارقك الحياة ولا يفارق فلوطيّ ومأبون وزان * وديّوث وقرنان وسارق « 3 » وقالت فيه « 4 » : [ السريع ] إنّ ابن زيدون على فضله * يعشق قضبان السراويل لو أبصر الأير على نخلة * صار من الطير الأبابيل وقالت فيه أيضا : [ السريع ] إنّ ابن زيدون على فضله * يغتابني ظلما ولا ذنب لي

--> ( 1 ) انظر ترجمة ولادة في الذخيرة 1 / 1 : 376 . والمطرب ص 7 . ( 2 ) في ب ، ه : « على طرازها الأيمن » . ( 3 ) المأبون : المتهم . الديوث ، من الرجال : القواد على أهله . القرنان : الرجل لا غيرة له على أهله . ( 4 ) في ب ، ه « يتأخر هذان البيتان عن البيتين بعدهما .